الشيخ محمد هادي معرفة

130

تلخيص التمهيد

نقاتل الناس حتّى يؤمنوا باللَّه ، فمن آمن باللَّه ورسوله منع منّا ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في اللَّه أبداً ، وكان قتله علينا يسيراً ، أقول قولي هذا ، وأستغفر اللَّه لي وللمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم . فقام الزبرقان بن بدر ، وأنشد : نحن الكرام فلا حيٌّ يعاد لنا * منّا الملوك وفينا تقسم الرُبَع « 1 » وجعل يعدّد من هذا القبيل من مفاخرات لا تعدّ وشعارات فارغة إلى أن يقول : إنّا أبينا ولا يأبى لنا أحد * إنّا كذلك عند الفخر نرتفع . . . الخ « 2 » فلمّا فرغ الزبرقان قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لحسّان بن ثابت : قم يا حسّان ، فأجب الرجل ، وكان حسّان يعرض قوله ويقول على منواله ، فقام وقال : إنّ الذوائب « 3 » من فهر وإخوتهم * قد بيّنوا سنّةً للناس تتّبع يرضى بهم كلّ من كانت سريرته * تقوى الإله وكلّ الخير يصطنع قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوّهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا سجيّة تلك منهم غير محدثة * إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع إن كان في الناس سبّاقون بعدهُمُ * فكلّ سبق لأدنى سبقهم تبع إلى أن يقول : إذا نصبنا لحيّ لم ندبّ لهم * كما يدبّ إلى الوحشيّة الذرع « 4 » نسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها إذا الزعانف « 5 » من أظفارنا خشعوا * لا يفخرون إذا نالوا عدوّهم وإن أصيبوا فلا خُور ولا هلع « 6 »

--> ( 1 ) . تقسم الرُبع : كناية عن كونهم رؤساء ، حيث كان الرئيس العربي يأخذ ربع الغنائم في الجاهلية . ( 2 ) . سيرة ابن هشام : ج 4 ص 208 . ( 3 ) . الذوائب : السادة ، لأنّ ذوائب المرأة تعلو رأسها . ( 4 ) . نصبنا : أظهرنا العداوة ، والذرع : ولد البقرة والوحشية . ( 5 ) . الزعانف : أطراف الناس وأتباعهم . ( 6 ) . الخور : الضعفاء . والهلع : الجازعون ، واحده هلوع .